ابن كثير
111
البداية والنهاية
وذكر وفد أزد عمان وغافق وبارق وثمالة والحدار ( 1 ) وأسلم وجذام ومهرة وحمير ونجران وحيسان ( 2 ) . وبسط الكلام على هذه القبائل بطول جدا ، وقد قدمنا بعض ما يتعلق بذلك وفيما أوردناه كفاية والله أعلم . ثم قال الواقدي . وفد السباع حدثني شعيب بن عبادة عن المطلب بن عبد الله بن حنظب قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس بالمدينة في أصحابه أقبل ذئب فوقف بين يديه فعوى . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هذا وافد السباع إليكم ، فإن أحببتم أن تفرضوا له شيئا لا يعدوه إلى غيره وإن أحببتم تركتموه وتحذرتم منه فما أخذ فهو رزقه " . قالوا : يا رسول الله ما تطيب أنفسنا له بشئ ، فأومأ إليه النبي صلى الله عليه وسلم بأصابعه الثلاث : أي خالسهم فولى وله عسلان . وهذا مرسل من هذا الوجه ويشبه هذا الذئب الذئب الذي ذكر في الحديث الذي رواه الإمام أحمد : حدثنا يزيد بن هارون أنبأنا القاسم بن الفضل الحداني ( 3 ) ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد الخدري . قال : عدا الذئب على شاة فأخذها فطلبها الراعي ، فانتزعها منه فأقعى الذئب على ذنبه فقال : ألا تتقي الله تنزع مني رزقا ساقه الله إلي ، فقال : يا عجبا ذئب مقع على ذنبه يكلمني كلام الانس . فقال الذئب : ألا أخبرك بأعجب من ذلك ؟ محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم بيثرب يخبر الناس بأنباء ما قد سبق . قال : فأقبل الراعي يسوق غنمه ، حتى دخل المدينة فزاواها إلى زاوية من زواياها ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فنودي : الصلاة جامعة ، ثم خرج فقال للأعرابي : أخبرهم ، فأخبرهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " صدق والذي نفس محمد بيده لا تقوم الساعة حتى تكلم السباع الانس وتكلم الرجل عذبة سوطه وشراك نعله وتخبره فخذه بما أحدث أهله بعده " ( 4 ) . وقد رواه الترمذي عن سفيان بن وكيع بن الجراح ، عن أبيه عن القاسم بن الفضل به ، وقال حسن غريب صحيح لا نعرفه إلا من حديث القاسم بن الفضل به وهو ثقة مأمون عند أهل الحديث وثقه يحيى وابن مهدي . قلت : وقد رواه الإمام أحمد أيضا : حدثنا أبو اليمان ، أنبأنا شعيب هو ابن أبي حمزة حدثني عبد الله بن أبي الحسين ، حدثني مهران ، أنبأنا أبو سعيد الخدري حدثه ، فذكر هذه القصة بطولها بأبسط من هذا السياق . ثم رواه أحمد : حدثنا أبو النضر ، ثنا عبد الحميد بن بهرام ، ثنا شهر ،
--> ( 1 ) والحدان في ابن سعد . ( 2 ) جيشان في رواية الواقدي ، وقد ذكر وفاداتهم ابن سعد في طبقاته عن الواقدي ج 1 / 329 - 359 . ( 3 ) في نسخ البداية المطبوعة الحراني ، تحريف . والحداني نسبة إلى محلة بالبصرة نزلها لطن من الأزد يقال لهم حدان . اللباب 1 / 284 . ( 4 ) رواه الإمام أحمد في مسنده ج 3 / 83 - 84 ، وروى الترمذي جزء منه في كتاب الفتن - باب ما جاء في كلام السباع ( 4 / 476 ) ، ورواه البيهقي في الدلائل ج 6 / 41 .